Insomnio

اضطرابات في النوم … يشكل النوم، جنبًا إلى جنب مع النظام الغذائي و ممارسة الرياضة الركائز الأساسية الثلاثة للصحة الجيدة. وفقًا لجمعية النوم الإسبانية، يقضي الناس ثلث حياتهم في النوم. و تعتبر الراحة نشاطا أساسيا لجسم الإنسان، حيث تلعب دورا مهما في العديد من الوظائف الأساسية و هي المسؤولة عن جعل الجسم يتعافى جسديا و نفسياً.

تختلف ساعات النوم الضرورية من شخصٍ لآخر إعتماداً على العديد من العوامل، خاصة المتعلقة بالعمر. زيادتا على عوامل أخرى كالحمل، العوامل البيئية و الحالة الصحية.

على الرغم من أنه ينصح بنوم الساعات الضرورية التي تسمح للجسم بالقيام بوظائفه بشكل طبيعي، إلا أن مؤسسة النوم الوطنية توصي الأشخاص البالغين بالنوم ما بين 7 و 8 ساعات يومية. أظهرت بعض الدراسات أن حوالي 50٪ و 60٪ من الأشخاص البالغين يعانون من الأرق المزمن. لذلك، فمن الضروري جدا عدم إهمال جودة راحتنا من أجل الحصول على راحة ذات تأثير إيجابي على أدائنا و صحتنا.

ما هو الأرق ؟

الأرق هو إضطراب النوم الأكثر شيوعا، يحدث هذا عندما تكون هناك صعوبات في النوم، و كذلك عندما يكون الشخص غير قادر على النوم لساعات بشكل متتالي و مستمر. أي عندما يكون الشخص غير قادر على النوم و عندما يستيقظ باستمرار طوال الليل أو يستيقظ في وقت أبكر بكثير مما كان يريد.

الآثار جانبية للأرق تتجلى في نوم ذو جودة رديئة ما يتسبب في عدم الراحة، الشعور بالتعب خلال اليوم، الإرهاق، تغيرات مزاجية، صعوبات في التركيز، و مع مرور الوقت يمكن للأرق أن يتسبب في ظهور أمراض معينة.

أنواع الأرق

إذا كان أصل هذا الإضطراب غير معروف أو لم ينتج عن مرض ما، يطلق عليه إسم الأرق الأولي. أما إذا كان أصل الإضطراب معروف كنتيجة لمرض ما أو تغيرات في الجدل الزمني فهذا يسمى بالأرق الثانوي.

يمكن أيضا للأرق أن يحدث كنتيجة لإنقطاع الطمث (يرتبط بأسباب هرمونية)، التقاعد (ظهور عادات جديدة و تغير الجدول الزمني).أما بالنسبة لكيفية ظهور هذا الاضطراب يمكننا الإشارة إلى: عدم القدرة على النوم رغم التعب و الرغبة في ذلك و النوع الثاني هو عدم القدرة على الاستمرار فيه. في ما يتعلق بالمدة التي يستمر بها الأرق فهناك نوعان:

       – الأرق المزمن: عندما تستمر مدة مشاكل النوم لشهر أو أكثر و يمكن لهذا أن يتسبب في مشاكل جسدية و نفسية.

       – الأرق العابر: يمكن أن يستمر لأيام معدودة أو أسابيع، لكنه لا يصل لمدة شهر. عادة ما يكون مرتبط بنمط الحياة.

الأسباب الرئيسية للأرق

يمكن للأرق الظهور لأسباب متعددة و مرتبطة في ما بينها أسباب:

       – فسيولوجية: يستطيع العمر أن يسبب إضطرابات في النوم بسبب التغيرات الهرمونية في مراحل معينة من العمر أو في الشيخوخة.

       – متعلقة بنمط الحياة: تغيرات في توقيت النوم، القيلولة، إستخدام شاشات التكنولوجيا قبل الذهاب إلى النوم، القيام بتمارين رياضية ممشدًدة…

       – نفسية: حالات القلق المستمر، المواقف العصيبة أو الخوف من عدم النوم هي بعض الأسباب التي يمكن أن تؤثر على وقت النوم.

       – بيئية: الضوضاء  و تغير درجات الحرارة.

       – مرضية: قد تكون بعض أمراض القلب، الأوعية الدموية، الرئة و العصبية، من بين أمراض أخرى، مسؤولة عن هذه التغييرات.

       – غذائية: تناول وجبات ثقيلة قبل الذهاب إلى النوم أو مشاكل ارتجاع المعدة التي يعاني منها بعض الأشخاص يمكن أن تسبب إزعاجًا جسديًا يؤثر على دورة النوم. و بالمثل، فإن العواقب الناتجة عن مواد مثل الكافيين أو الكحول يمكن أن تؤثر أيضًا على دورة النوم.

اضطرابات في النوم

بالإضافة إلى الأرق، هناك أنواع أخرى من الاضطرابات التي تؤثر على النوم و على حياة الشخص:

       – الخدار: حالة يعاني فيها الشخص من النعاس الشديد خلال اليوم لدرجة أنه يستطيع أن يصل به الأمر للنوم لعدة ثوانٍ.

       – إنقطاع التنفس خلال النوم: خلال النوم ينقطع تنفس الإنسان لعدة ثوانٍ. من أعراض هذا الإضطراب الشخير بصوت عالي و الشعور بالإرهاق على الرغم من النوم لساعات كافية.

حالات أخرى تسبب في مشاكل متعلقة بالنوم

من أكثر الأسباب شيوعا في تسبب إضطرابات في النوم نجد المشاكل النفسية مثل التوتر و القلق. يعتبر التوتر من أهم الأسباب التي تسبب الأرق لأن الهموم المستمرة على مستوى الحياة العملية أو الشخصية تصعٌب علينا الشعور بالطمأنينة، ما  يمكن أن يتسبب في عدم القدرة على النوم و الاستيقاظ في منتصف الليل. على نفس المنحى القلق أيضا يسبب الأرق لأنه يجعل العقل في حالة تأهب دائمة و يتسبب في مشاكل تعيق الشعور بالراحة.

كيفية محاربة الأرق و الاضطرابات في النوم

على الرغم من أن طريقة محاربة الأرق تختلف من نوع لآخر لكن هناك بعض العادات التي تساعد في تحسين جودة النوم: 

       – إتباع نظام منتظم: توصي الجمعية الإسبانية للصيدلة العائلية و الجماعية باتباع روتين منتظم؛ محاولة النوم و الإستيقاظ في نفس الساعة، القيام بنفس الطقوس قبل النوم مثل ضبط المنبه و تنظيف الأسنان … و ينصح بالذهاب إلى الفراش في اللحظة التي تشعر فيها بالنوم و قضاء وقت الراحة اللازم في السرير محاولًا ألا تتجاوز 8 ساعات.

       – ممارسة الرياضية بشكل منتظم: لأن التمارين البدنية اليومية جد مفيدة للحفاظ على اللياقة و تساعد ممارسة الرياضة البدنية بانتظام أيضا على تحسين النوم. مع ذلك، ينصح بممارستها بساعات قبل الذهاب إلى  الفراش لأنها تنشط الجسم عن طريق إنتاج الإندروفين. من ناحية أخرى، ينصح بممارسة اليوجا قبل النوم لأنها تساعد الجسم على الاسترخاء و تقليل مستويات التوتر.

       – محيط مريح: إن إنشاء مساحة مريحة بدون ضوضاء، بدون شاشة أو إضاءة خارجية أو صناعية و درجة حرارة مناسبة يساعد في تقليل الأسباب البيئية التي يمكن أن تتسبب في اضطرابات النوم.